اقترب نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي من الإعلان عن الألماني ماتياس يايسله مديرًا فنيًا جديدًا للفريق، خلفًا لإيدي هاو، في خطوة تمثل بداية مرحلة جديدة داخل مشروع النادي المملوك لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، بعد نهاية واحدة من أنجح الفترات في تاريخ “الماجبايز” الحديث.
وجاء اختيار يايسله بعد سنوات من العمل داخل مشروع الكرة السعودية، حيث نجح في قيادة الأهلي السعودي للتتويج بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الأولى في تاريخ النادي، قبل أن يدافع عن اللقب في الموسم التالي، ليصبح أحد أبرز المدربين الشباب في القارة الآسيوية.
نهاية حقبة إيدي هاو
قرار رحيل إيدي هاو لم يكن مفاجئًا داخل أروقة نيوكاسل، بعدما شهد الموسم الماضي تراجعًا في النتائج، واختلافًا في الرؤية بين الجهاز الفني والإدارة، خاصة فيما يتعلق بملف التعاقدات.
ورغم أن هاو قاد نيوكاسل إلى المشاركة في دوري أبطال أوروبا مرتين، وأنهى انتظار الجماهير للتتويج بالألقاب منذ عام 1969، فإن المؤشرات داخل النادي كانت تؤكد اقتراب نهاية مشواره منذ أشهر.
ووفقًا لتقارير صحفية إنجليزية، كان المدرب الإنجليزي قد أبدى رغبته في الرحيل منذ فبراير الماضي، قبل أن يتم إقناعه بالاستمرار حتى نهاية الموسم، إلا أن قرار المغادرة أصبح نهائيًا خلال الصيف الحالي.
من هو ماتياس يايسله؟
يبلغ ماتياس يايسله 38 عامًا، وبدأ مسيرته لاعبًا في مركز قلب الدفاع داخل نادي هوفنهايم تحت قيادة رالف رانجنيك، قبل أن تنهي إصابة بقطع في الرباط الصليبي مشواره مبكرًا وهو في السادسة والعشرين.
لكن تلك الإصابة كانت بداية رحلته التدريبية، بعدما ضمه رانجنيك إلى برنامج إعداد المدربين داخل منظومة ريد بول، ليعمل مساعدًا مع سيباستيان هونيس، ثم ينتقل إلى بروندبي الدنماركي، قبل العودة إلى سالزبورج.
وفي عام 2021 أصبح المدير الفني لسالزبورج وهو في الثالثة والثلاثين فقط، ليقود الفريق لتحقيق الثنائية المحلية، والوصول إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخ النادي النمساوي.
قرار مثير للجدل
في صيف 2023، فاجأ يايسله الجميع بترك سالزبورج قبل انطلاق الموسم مباشرة، من أجل قبول عرض الأهلي السعودي.
واعترف المدرب الألماني لاحقًا بأن الجانب المالي لعب دورًا مهمًا في القرار، لكنه شدد أيضًا على أن المشروع الرياضي، والعمل مع نجوم عالميين مثل رياض محرز وروبرتو فيرمينو وفرانك كيسي وإدوارد ميندي، كان دافعًا رئيسيًا لخوض التجربة.
وأكد يايسله أنه لم ينظر إلى التجربة السعودية باعتبارها محطة أخيرة، بل فرصة لتطوير نفسه والعمل في بيئة مختلفة، موضحًا أنه كان مقتنعًا بإمكانية العودة إلى أوروبا إذا حقق النجاح.
مشروع هجومي مستوحى من رانجنيك
يعتمد يايسله على فلسفة هجومية واضحة، تقوم على الضغط المبكر، واستعادة الكرة بسرعة، والتحول المباشر نحو مرمى المنافس، وهي المدرسة التي تأثر بها منذ عمله مع رالف رانجنيك داخل مشروع ريد بول.
لكن المدرب الألماني أوضح أنه تعلم أيضًا أهمية المرونة التكتيكية، خاصة بعد مشاركاته الأوروبية مع سالزبورج، حيث اضطر لتغيير أسلوب اللعب أمام المنافسين الأقوى، وهو ما ساعده لاحقًا في التعامل مع التحديات داخل الدوري السعودي.
صناعة التاريخ مع الأهلي
رغم الانتقادات التي واجهها في بداية تجربته مع الأهلي، نجح يايسله في تغيير مسار الفريق.
وفي مايو 2025 قاد النادي للتتويج بلقب دوري أبطال آسيا لأول مرة في تاريخه، قبل أن يكرر الإنجاز في الموسم التالي، ليؤكد نجاح المشروع الفني الذي بناه داخل جدة.
ووصف المدرب الألماني ذلك الإنجاز بأنه “أجمل ذكرى في مسيرته”، مؤكدًا أن الفوز بالبطولة الآسيوية كان دليلًا على صحة قراره بالانتقال إلى السعودية.
تحدٍ جديد في البريميرليج
عودة يايسله إلى أوروبا تأتي هذه المرة عبر بوابة الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما أصبح المرشح الأول لخلافة إيدي هاو في نيوكاسل.
وسيكون المدرب الألماني مطالبًا بالحفاظ على طموحات المشروع السعودي داخل النادي، ومواصلة المنافسة على المقاعد الأوروبية، مع إعادة بناء الفريق بعد رحيل عدد من نجومه خلال سوق الانتقالات الصيفية.



💬 التعليقات