دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا في واحدة من أكبر أزماته الإدارية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعلن كارلوس كورديرو، أحد كبار مستشاري رئيس فيفا جياني إنفانتينو، استقالته الفورية احتجاجًا على خطة الاتحاد لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم لصالح مستثمرين من القطاع الخاص، في وقت تتسع فيه دائرة الرفض للمشروع داخل القارات المختلفة.
وتأتي الاستقالة بعد ساعات من انضمام الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى موقفي الاتحاد الأوروبي (يويفا) واتحاد كونكاكاف، اللذين هددا بمقاطعة بطولات فيفا إذا استمرت الخطة بصيغتها الحالية.
استقالة تهز فيفا
وفي بيان شديد اللهجة، أكد كورديرو، الرئيس السابق للاتحاد الأميركي لكرة القدم ونائب رئيس سابق في بنك غولدمان ساكس، أنه لم يكن طرفًا في إعداد المشروع، معلنًا رفضه الكامل له.
وقال إن بيع جزء من كأس العالم يمثل “صفقة سيئة للاتحادات الوطنية، وصفقة سيئة لكرة القدم، وصفقة سيئة لمستقبل اللعبة”، مشددًا على أن فيفا لا يحتاج إلى مستثمرين خارجيين في ظل امتلاكه احتياطيات مالية ضخمة وعدم وجود ديون عليه.
وأضاف أن الاتحاد الدولي حقق إيرادات بلغت 15 مليار دولار خلال دورة 2022-2026، وبالتالي لا يوجد أي مبرر اقتصادي للتخلي عن جزء دائم من أهم أصول كرة القدم العالمية مقابل نحو 4.2 مليار دولار فقط.
أوروبا تلوح بالمقاطعة
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أصدر بيانًا غير مسبوق، أعلن فيه أن جميع المنتخبات الأوروبية لن تشارك في أي بطولة ينظمها فيفا طالما استمرت خطة بيع كأس العالم، مطالبًا بإلغائها بالكامل وتقديم ضمانات قانونية بعدم طرحها مجددًا.
وأكد يويفا أن كأس العالم “ليس سلعة استثمارية”، وأن أي دخول لمستثمرين يعني أن القرارات المستقبلية الخاصة بالبطولة ستصبح مرتبطة بعوائد المساهمين وليس بمصلحة كرة القدم.
آسيا تنضم إلى الرفض
ولم يقتصر الرفض على أوروبا، إذ أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تضامنه مع موقفي يويفا وكونكاكاف، محذرًا من أن استمرار المشروع قد يؤدي إلى انقسام غير مسبوق داخل كرة القدم العالمية.
وأشار الاتحاد الآسيوي إلى أن مجرد وصول الأزمة إلى مرحلة الحديث عن مقاطعة كأس العالم يمثل مؤشرًا خطيرًا على حجم الخلافات داخل المنظومة الدولية.
فيفا يتمسك بالخطة
ورغم موجة الاعتراضات، أكد فيفا في بيان رسمي أنه سيواصل مشاوراته مع الاتحادات الوطنية بشأن مشروع FIFA Forward Enterprise، موضحًا أن الهدف من إنشاء الشركة الجديدة هو منح الاتحادات الوطنية فرصة للاستفادة من العوائد التجارية للبطولات.
وشدد الاتحاد الدولي على أن “لا أحد يبيع كرة القدم”، مؤكدًا أن المشروع لا يستهدف التخلي عن ملكية كأس العالم وإنما تطوير آليات الاستثمار في البطولات.
تداعيات قد تهدد مستقبل البطولات
تضع الأزمة فيفا أمام تحدٍ غير مسبوق، خاصة مع تهديد ثلاث قارات كبرى بعدم المشاركة في البطولات الدولية، وهو ما قد يضع مستقبل كأس العالم نفسه على المحك إذا فشل الاتحاد الدولي في احتواء الأزمة وإقناع الاتحادات الرافضة بالتراجع عن موقفها.




💬 التعليقات