خرج إمام عاشور من مباراة مصر وجنوب السودان وفي رصيده أرقام لافتة، لكن الرقم الأهم بالنسبة للأهلي لم يكن تمريرة حاسمة أو تقييمًا فرديًا، بل الطريقة التي ظهر بها اللاعب عندما حصل على مساحة للتحرك بعيدًا عن القيد التقليدي للاعب الوسط.
في فوز مصر بخماسية نظيفة على جنوب السودان، تحرك عاشور في مناطق متقدمة بصورة مستمرة، وظهر بالقرب من الثلث الهجومي أكثر من مرة، ثم أنهى المباراة بصناعة هدف عمر مرموش الرابع من تمريرة بينية في الدقيقة 83. كما سجلت بيانات المباراة له 4 تمريرات مفتاحية و3 تسديدات خلال 90 دقيقة.
المشهد يفتح بابًا مهمًا داخل الأهلي، خصوصًا مع وجود الحسين عموتة على رأس الجهاز الفني: ماذا يحدث عندما يحصل إمام عاشور على الحرية الكافية للتقدم؟ وهل يمكن نقل جزء من هذه الفكرة إلى الأهلي، أم أن اختلاف طبيعة المباريات وتركيبة الفريق سيجعل الأمر أكثر تعقيدًا؟
عاشور ظهر في مكان مختلف عن المعتاد
بدأت مصر المباراة بطريقة 4-2-3-1، وكان عاشور ضمن الخط الذي لعب خلف عمر مرموش، مع وجود مروان عطية ومهند لاشين في العمق. هذا التوزيع منح اللاعب فرصة للتحرك أمام ثنائي الوسط، بدلًا من بقائه ملاصقًا لخط بناء اللعب طوال الوقت، وهنا ظهرت قيمة عاشور الحقيقية.
في الدقيقة الرابعة سدد لاعب الأهلي على المرمى، ثم استمر في التحرك للأمام والدخول إلى مناطق يمكنه منها تهديد دفاع جنوب السودان أو تمرير الكرة خلف الخط الدفاعي. لم يكن دوره قائمًا على استلام الكرة ثم إعادة تدويرها، وإنما على تحويل الاستحواذ إلى تقدم فعلي باتجاه مرمى المنافس، وهذا الفارق مهم جدًا عند قراءة أرقامه.
4 تمريرات مفتاحية تكشف طريقة لعبه
أرقام عاشور تؤكد أنه لم يكن مجرد لاعب يشارك في تدوير الكرة، سجل 4 تمريرات مفتاحية، وصنع هدف مرموش الرابع، إلى جانب 3 تسديدات، في مباراة سيطر فيها المنتخب على الكرة بنسبة 61% مقابل 39% لجنوب السودان، وأنهى اللقاء بـ19 محاولة على المرمى، التمرير الحاسم لمرموش تحديدًا يلخص الفكرة.
عاشور استلم الكرة في وضع يسمح له برؤية المساحة خلف دفاع جنوب السودان، ثم أرسل تمريرة بينية استغلها مهاجم المنتخب في الوصول إلى المرمى وتسجيل الهدف الرابع.
هذه ليست مساهمة لاعب وسط اكتفى بالوصول إلى الثلث الأخير، وإنما لاعب حصل على موقع يسمح له باتخاذ القرار الأخير قبل دخول الهجمة مرحلتها الحاسمة.
حسام حسن منح عاشور مساحة.. لكنه لم يتركه وحده
الفكرة الأهم في استخدام عاشور أمام جنوب السودان ليست وضعه في مركز متقدم فقط.
المدرب وفر حوله عناصر تستطيع التعامل مع المساحات في العمق، مع وجود مروان عطية ومهند لاشين خلفه. وبالتالي، عندما تحرك عاشور للأمام، لم يكن المنتخب مضطرًا إلى سحب لاعب آخر من الخط الخلفي لتعويضه في كل مرة، فهذه النقطة تحديدًا هي التي تستحق الدراسة داخل الأهلي.
إمام عاشور لديه القدرة البدنية والفنية على الانتقال بالكرة إلى الأمام، كما يستطيع الدخول في الثلث الهجومي وصناعة الفرص، لكن الاستفادة القصوى منه تتطلب ألا يتحول كل تقدم إلى مشكلة عند فقدان الكرة، بمعنى أبسط: حرية عاشور الهجومية تحتاج إلى لاعب يحرس المساحة التي يتركها خلفه.
هنا تظهر مهمة عموتة
الأهلي لن يلعب كل مباراة بالظروف نفسها التي واجهتها مصر في جوبا، ولذلك لا يمكن نقل تجربة المنتخب كما هي، لكن عموتة يستطيع الاستفادة من المبدأ نفسه.
إذا أراد المدير الفني للأهلي إخراج النسخة الهجومية الأقوى من عاشور، فالأفضل أن يمنحه مساحة للتحرك من العمق إلى الأمام بدلًا من إلزامه بالبقاء في خط واحد مع بقية لاعبي الوسط.
يمكن لعاشور في هذه الحالة أن يبدأ من العمق، ثم يتحرك إلى أنصاف المساحات، أو يقترب من منطقة الجزاء، أو يتراجع لاستلام الكرة قبل أن ينطلق من جديد.
الميزة في هذا الأسلوب أن تحركاته تصبح غير متوقعة بالنسبة للمنافس، بدل أن يعرف مسبقًا أن عاشور سيستلم الكرة في المكان نفسه ويعيدها إلى الخلف.
تجربة المنتخب تعطي عموتة إجابة قبل القمة
المواعيد المقبلة تجعل هذه النقطة أكثر أهمية، فالأهلي يستعد لمواجهة بترول أسيوط يوم 7 أكتوبر في كأس عاصمة مصر، قبل أن يلتقي الزمالك يوم 11 أكتوبر في الجولة السادسة من الدوري. كما أن الجهاز الفني يتعامل حاليًا مع ملف جاهزية اللاعبين الدوليين بعد فترة التوقف.
وبالنسبة لعاشور، ستكون مباراة بترول أسيوط فرصة محتملة لتقييم حالته البدنية بعد خوضه 90 دقيقة كاملة مع المنتخب في جوبا، قبل الدخول في حسابات مباراة الزمالك.
وهنا قد يكون السؤال التكتيكي أهم من عدد الدقائق التي سيلعبها، هل يريد عموتة عاشور كلاعب وسط يساعد في بناء الهجمة، أم كلاعب يستطيع إنهاء المرحلة الأخيرة منها أيضًا؟
مباراة جنوب السودان قدمت إجابة واضحة عن قيمة الخيار الثاني.
الهدف الرابع لمصر يلخص الحكاية
اللقطة التي صنعت هدف مرموش ربما كانت أكثر المشاهد اختصارًا لما يمكن أن يقدمه عاشور عندما يتحرك للأمام، ولم يحتج اللاعب إلى لمس الكرة عدة مرات أو الدخول بنفسه إلى منطقة الجزاء. حصل على المساحة، قرأ تحرك مرموش، وأرسل التمريرة في التوقيت المناسب، لتتحول الهجمة إلى هدف.
وهذا تحديدًا ما يمكن أن يبحث عنه الأهلي من عاشور، ولا يحتاج الفريق بالضرورة إلى أن يسجل اللاعب في كل مباراة، لكنه يحتاج إلى لاعب وسط يستطيع صناعة الفرصة من مكان لا يتوقع المنافس أن تأتي منه.
عاشور أمام معادلة مختلفة في الأهلي
الاختبار الحقيقي لعموتة لن يكون في تكرار طريقة حسام حسن، وإنما في معرفة ما يناسب لاعبيه، عاشور أمام جنوب السودان أثبت أن تقدمه إلى الأمام يمكن أن يضيف بعدًا آخر لهجوم المنتخب، لكن الأهلي يحتاج إلى صيغة تحافظ في الوقت نفسه على توازنه عند فقدان الكرة.
إذا نجح عموتة في توفير هذا الغطاء، فسيصبح بإمكان عاشور اللعب بحرية أكبر بين الخطوط، والدخول إلى منطقة الجزاء، وصناعة الفرص بدلًا من الاكتفاء بدور لاعب الوسط الذي يبدأ الهجمة ولا يكملها.
وهنا تصبح مباراة جنوب السودان أكثر من مجرد 90 دقيقة ناجحة لإمام عاشور؛ إنها مباراة كشفت للأهلي أين يمكن أن تكون قيمة لاعبه أكبر عندما يتحرك للأمام، وما الذي يحتاجه الفريق حتى يمنحه هذه الحرية دون أن يدفع ثمنها دفاعيًا.
ومع اقتراب القمة، قد تكون هذه واحدة من أهم التفاصيل التي يبحث عموتة عن إجابة لها داخل الملعب.




💬 التعليقات