في ليلة وضحاها، تحولت علاقة كريستيانو رونالدو بالمنتخب البرتغالي إلى محور الأحداث قبل مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية، بعدما غادر قائد المنتخب معسكر الفريق في كوبنهاجن بشكل مفاجئ، عقب أيام من التوتر مع المدير الفني جورجي جيسوس.
وبدأت الأزمة من مباراة البرتغال أمام النرويج، قبل أن تتطور خلال فترة التوقف الدولي إلى خلاف علني بشأن وضع رونالدو داخل حسابات المدير الفني، وصولا إلى قرار اللاعب مغادرة المعسكر بعد المؤتمر الصحفي لجيسوس، مع تأكيد رونالدو أنه سيكشف لاحقا عن الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة.
وفي تطور جديد، كشف فابريزيرو رومانو الصحفي الإيطالي الموثوق، عن وصول الطائرة الخاصة بكريستيانو رونالدو إلى الدنمارك، تمهيدا لنقل اللاعب بعد مغادرته معسكر منتخب البرتغال. ووفقا لما تردد، يستعد رونالدو للعودة إلى مدريد لقضاء بعض الوقت مع عائلته، قبل التوجه مجددا إلى السعودية، في انتظار اتضاح التفاصيل الرسمية بشأن وجهته المقبلة.
البداية من مباراة النرويج
تعود بداية الأزمة إلى مواجهة البرتغال والنرويج، التي انتهت بفوز المنتخب البرتغالي 2-1، إذ جلس رونالدو على مقاعد البدلاء طوال المباراة ولم يشارك في أي دقيقة.
وكان جيسوس قد أبلغ رونالدو قبل اللقاء بأنه لن يبدأ المباراة، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية الدفع به خلال اللقاء، قبل أن يقرر في النهاية عدم إشراكه.
وبحسب تصريحات المدير الفني، فإن رونالدو لم يكن سعيدا بالبقاء على مقاعد البدلاء، وهو أمر اعتبره جيسوس رد فعل طبيعيا من لاعب يرغب في المشاركة، نافيا في الوقت نفسه أن تكون الواقعة قد تحولت إلى أزمة داخل المنتخب.
تدريبات منفردة تزيد علامات الاستفهام
بعد مباراة النرويج، لم يعد رونالدو إلى التدريبات الجماعية بالشكل المعتاد، وهو ما زاد الحديث عن وجود توتر داخل معسكر المنتخب.
وخلال اليومين التاليين، أدى قائد البرتغال تدريبات منفردة، بينما أكدت التقارير أنه لم يكن يعاني من إصابة تمنعه من المشاركة في التدريبات الجماعية. وأوضح جيسوس لاحقا أن الأمر لم يكن رفضا من اللاعب للتدريب، وإنما كان مرتبطا بتدريبات خاصة للحركة وتقوية العضلات.
وفي الوقت نفسه، حاول الاتحاد البرتغالي احتواء الموقف، إذ حضر رئيس الاتحاد بيدرو بروينسا إلى كوبنهاجن، في وقت كانت فيه العلاقة بين اللاعب والمدير الفني محل اهتمام داخل معسكر المنتخب.
اجتماع رونالدو وجيسوس لم ينه الأزمة
شهدت الساعات التي سبقت التصعيد الأخير محادثات بين رونالدو وجيسوس، وظهرت مؤشرات على إمكانية احتواء الخلاف، إلا أن الوضع لم يستقر بصورة نهائية.
وكان جيسوس قد أكد أن رونالدو سيعود إلى التدريبات مع بقية زملائه، وأنه لا توجد أزمة حقيقية بين الطرفين، لكن التطورات التالية جاءت على عكس ذلك تماما.
تصريحات جيسوس تشعل الموقف من جديد
في المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة الدنمارك، تحدث جيسوس بصورة مباشرة عن موقف رونالدو من التشكيل، مؤكدا أن قرار اختيار اللاعبين يعود إليه وحده.
وأوضح المدير الفني أنه لم يكن ينوي الدفع برونالدو أساسيا أمام الدنمارك، وأن جونسالو راموس كان خياره الأول لقيادة الهجوم، مع إمكانية الاستعانة برونالدو خلال المباراة إذا احتاج إليه.
وشدد جيسوس على أن دوره كمدير فني يمنحه حق اتخاذ قرارات التشكيل، وأنه لا يوجد لاعب يستطيع تغيير هذه القرارات، كما نفى أن يكون هناك خلاف حقيقي مع رونالدو، مؤكدا أن اللاعب كان مستعدا لتقبل قرار جلوسه على مقاعد البدلاء.
رونالدو يغادر معسكر البرتغال
بعد دقائق من المؤتمر الصحفي، اتخذت الأزمة منعطفا جديدا، بعدما غادر رونالدو مقر معسكر المنتخب في كوبنهاجن، ووفقا للتقارير، ظهر اللاعب وهو يغادر ملعب باركن في سيارة تابعة للاتحاد البرتغالي، بينما كان باقي لاعبي المنتخب يستعدون لخوض التدريبات، في تطور جاء بعد تصريحات جيسوس مباشرة.
ولم يترك رونالدو تفسير قراره للصحافة، وإنما نشر بيانا عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد خلاله أنه قرر مغادرة معسكر المنتخب عقب المؤتمر الصحفي للمدير الفني وبعد محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي.
واللافت في رسالة رونالدو أنه لم يكشف تفاصيل الخلاف، لكنه قال إنه سيخبر الشعب البرتغالي بالحقيقة حول الأسباب التي دفعته إلى مغادرة المنتخب في الوقت المناسب، قبل أن يوجه رسالة دعم إلى زملائه ويتمنى لهم التوفيق في المباريات المقبلة.
الاتحاد البرتغالي يحسم موقفه
بعد إعلان رونالدو، أكد الاتحاد البرتغالي لكرة القدم رسميا مغادرة اللاعب لمعسكر المنتخب، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية حول أسباب القرار.
وأوضح الاتحاد أن استعدادات البرتغال للمباريات المقبلة ستستمر بصورة طبيعية مع بقية اللاعبين الـ24 الموجودين في القائمة، مشددا على استمرار تركيز الفريق على مواجهاته المقبلة وتحقيق أهدافه.
وبذلك أصبح غياب رونالدو عن مواجهة الدنمارك أمرا مؤكدا، بعدما كان جيسوس قد أعلن بالفعل أنه لن يبدأ المباراة، قبل أن تتحول المسألة من قرار فني إلى أزمة داخل المعسكر.
هل انتهت قصة رونالدو مع منتخب البرتغال؟
مغادرة رونالدو لمعسكر المنتخب أعادت التساؤلات حول مستقبله الدولي، خصوصا أن اللاعب يبلغ 41 عاما، وكان قد تحدث خلال الفترة الماضية عن اقتراب نهاية مسيرته الاحترافية.
لكن حتى الآن لا يوجد إعلان رسمي من رونالدو عن اعتزال اللعب الدولي، كما أن الاتحاد البرتغالي لم يتحدث عن استبعاد نهائي للاعب من المنتخب.
ويمتلك رونالدو تاريخا استثنائيا مع البرتغال، فهو صاحب الرقم القياسي في المشاركات والأهداف مع المنتخب، وارتدى القميص البرتغالي لأكثر من عقدين، وقاد الفريق إلى التتويج ببطولة أمم أوروبا 2016 ودوري الأمم الأوروبية مرتين. ووفقا لأحدث البيانات المنشورة، يملك 234 مباراة دولية و146 هدفا مع البرتغال.
لذلك فإن التطور الحالي لا يمثل، وفقا لما هو معلن حتى الآن، نهاية رسمية لمسيرة رونالدو الدولية، لكنه يضع علاقته بالمنتخب والمدير الفني جورجي جيسوس أمام واحدة من أكثر أزماتها وضوحا، خاصة مع انتظار ما وعد به اللاعب من كشف تفاصيل إضافية حول الأسباب التي دفعته إلى مغادرة المعسكر.
ويبقى العنصر الأهم في الأزمة هو أن رونالدو نفسه لم يقدم حتى الآن روايته الكاملة، بينما قدم جيسوس تفسيره للقرارات الفنية ونفى وجود واقعة كبيرة بين الطرفين، في حين اكتفى الاتحاد البرتغالي بتأكيد مغادرة اللاعب واستمرار المنتخب في استعداداته.




💬 التعليقات