انضم ليونيل ميسي إلى معسكر منتخب الأرجنتين في إيزيزا استعدادا لمواجهة بنين الودية، في ليلة تحمل طابعا استثنائيا في مسيرة قائد الألبيسيليستي، بعدما تقرر أن تكون المباراة الظهور الأخير له بقميص بلاده على ملعب مونومنتال في بوينس آيرس.
ميسي وصل إلى مقر المنتخب يوم الأحد، وشارك زملاءه أجواء المعسكر قبل الاستعداد الأخير للمباراة المقررة الثلاثاء 6 أكتوبر، في حضور جماهيري منتظر لنحو 85 ألف مشجع، بعدما نفدت تذاكر اللقاء.
ميسي يعود إلى منتخب الأرجنتين في الموعد الأخير
عودة ميسي إلى المنتخب جاءت بعد أسابيع من إعلانه اعتزال اللعب الدولي، قبل أن تتم دعوته للمشاركة في مباراة وداع على أرض الأرجنتين. الاتحاد الأرجنتيني وضع مواجهة بنين باعتبارها المناسبة التي يحصل خلالها القائد على وداع يليق بمسيرته مع المنتخب.
وبذلك يستعد صاحب الـ39 عاما لارتداء قميص الأرجنتين للمرة الأخيرة، في نهاية رحلة دولية امتدت لأكثر من عقدين وشهدت تتويجه بكوبا أمريكا مرتين وكأس العالم 2022، إلى جانب وصول المنتخب إلى نهائي مونديال 2026.
ليلة مختلفة داخل معسكر الأرجنتين
وصول ميسي لم يكن مجرد انضمام لاعب إلى تجمع دولي، فالأجواء داخل المعسكر حملت استعدادا واضحا للاحتفال بقائد المنتخب.
لاعبي الأرجنتين تحدثوا عن رغبتهم في الاستمتاع بالأيام الأخيرة مع ميسي، وكان من المقرر أن يجتمع الفريق على مأدبة أرجنتينية تقليدية قبل خوض التحضيرات الأخيرة للمباراة. كما ينتظر أن يشارك ميسي في المران الأخير مع المجموعة استعدادا للقاء بنين.
وتحظى المباراة باهتمام جماهيري كبير، مع تجهيز فعاليات خاصة للجماهير التي لم تتمكن من الحصول على تذاكر اللقاء، في الوقت الذي يستعد فيه ملعب مونومنتال لاستقبال واحدة من أكثر ليالي المنتخب الأرجنتيني عاطفية خلال السنوات الأخيرة.
«الرقصة الأخيرة» بعد رحلة استثنائية
مشهد ميسي مع الأرجنتين تغير كثيرا خلال السنوات الأخيرة.
القائد الذي واجه انتقادات قاسية في بداية مسيرته الدولية أنهى رحلته مع المنتخب وهو صاحب المكانة الأكبر داخل الجيل الحالي، بعدما قاد الأرجنتين إلى لقب كوبا أمريكا 2021، ثم حافظ على اللقب في نسخة 2024، قبل أن يتوج بكأس العالم في قطر 2022.
كما قاد ميسي الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026، في بطولة كانت آخر ظهور له في المونديال، لتأتي مباراة بنين بعد ذلك كموعد أخير أمام جماهير بلاده.
هذه المسيرة جعلت الوداع مختلفا عن أي محطة سابقة في علاقة ميسي بالمنتخب، خصوصا أن اللاعب كان قد أعلن بالفعل نهاية مشواره الدولي، قبل أن يحصل على فرصة أخيرة للظهور أمام الجماهير الأرجنتينية.
ميسي أمام آخر ظهور بقميص الأرجنتين
مباراة بنين لا تحمل قيمة تنافسية كبيرة بقدر قيمتها الرمزية، لكنها تمثل نهاية مرحلة امتدت منذ ظهور ميسي الأول مع المنتخب الأول وحتى تحوله إلى القائد الذي حمل شارة الأرجنتين في واحدة من أكثر الفترات نجاحا في تاريخها.
ومن المنتظر أن يدخل ميسي المباراة وسط احتفاء كبير من الجماهير واللاعبين والجهاز الفني، بينما ستكون كل دقيقة له داخل الملعب جزءا من المشهد الأخير لمسيرته الدولية.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن مواجهة بنين ستكون الظهور رقم 208 لميسي مع منتخب الأرجنتين، في ختام مسيرة دولية شهدت لحظات من الإخفاق والانتقادات قبل أن تنتهي بثلاثة ألقاب كبرى مع المنتخب الأول.
ميسي يترك المنتخب بعد تغيير تاريخي في علاقته بالجماهير
لم تكن علاقة ميسي بالمنتخب الأرجنتيني سهلة في بدايتها. اللاعب الذي نشأ كرويا في إسبانيا واجه انتقادات بسبب عدم تحقيقه مع الأرجنتين النجاحات نفسها التي حققها مع برشلونة، ووصل الأمر إلى اعتزاله الدولي لفترة قصيرة بعد خسارة نهائي كوبا أمريكا 2016.
لكن السنوات التالية قلبت الصورة بالكامل.
عودة ميسي إلى المنتخب قادته إلى تحقيق أول ألقابه الكبرى مع الأرجنتين في كوبا أمريكا 2021، ثم الفوز بكأس العالم 2022، قبل إضافة لقب كوبا أمريكا 2024. وفي 2026 وصل إلى نهائي كأس العالم مجددا، ليغادر المنتخب بعد واحدة من أكثر الفترات نجاحا في تاريخه.
النهاية في مونومنتال
كل المؤشرات المحيطة بالمنتخب الأرجنتيني تؤكد أن مباراة بنين صممت لتكون لحظة الوداع الأخيرة لميسي مع الألبيسيليستي.
المدرب ليونيل سكالوني أكد أن المباراة ستكون الظهور الأخير لقائد الأرجنتين، بينما اختار الاتحاد إقامة اللقاء في بوينس آيرس حتى يحصل ميسي على وداع أمام جماهيره.
وبعد أكثر من 20 عاما مع المنتخب، يستعد ميسي لآخر ليلة بالقميص الذي حمله في أصعب لحظات مسيرته وأجملها، من الخسائر المؤلمة في النهائيات إلى رفع كأس العالم ثم العودة إلى بلاده بطلا.
الآن، لا يحتاج ميسي إلى لقب جديد حتى يكتمل المشهد. مباراة بنين ستكون الفصل الأخير في قصة دولية بدأت وهو لاعب شاب يبحث عن مكانه في منتخب بلاده، وتنتهي وهو القائد الذي صنع مع الأرجنتين واحدة من أنجح حقبها الكروية.




💬 التعليقات