دخلت قضية مانشستر سيتي المتعلقة بالمخالفات المالية مرحلة جديدة، بعدما أصبح النادي مطالبا بحسم موقفه من قرار اللجنة المستقلة خلال مهلة تنتهي غدا الجمعة 2 أكتوبر، في وقت لم يتم فيه تحديد العقوبة النهائية رغم ثبوت عدد كبير من المخالفات المنسوبة إلى النادي.
وكانت اللجنة المستقلة قد خلصت إلى إدانة مانشستر سيتي في 114 مخالفة من أصل 115 اتهاما، ضمن ملف يعود إلى الفترة بين موسمي 2009-2010 و2017-2018. وشملت القضية جوانب مرتبطة بالإيرادات التجارية والحسابات المالية وقواعد الإنفاق، إلى جانب مخالفات تتعلق بالتعاون مع التحقيق.
ماذا حدث في ملف مانشستر سيتي؟
بدأت القضية بعد تحقيق استمر عدة سنوات، قبل إحالة الاتهامات إلى لجنة مستقلة في 2023. وبعد دراسة الملف والأدلة المقدمة من مختلف الأطراف، خلصت اللجنة إلى وجود ترتيبات تجارية اعتبرتها غير حقيقية في صورتها المعلنة، وأنها ساهمت في رفع الإيرادات المسجلة وخفض بعض التكاليف بصورة أثرت على الالتزام بالقواعد المالية.
ووفقا للنتائج المعلنة، تجاوز تأثير هذه الترتيبات 900 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة محل القضية، كما وجدت اللجنة أن النادي قدم حسابات غير دقيقة وأخفى الصورة الحقيقية لوضعه المالي عن جهات رقابية ومدققين، إلى جانب ثبوت مخالفات مرتبطة بقواعد الإنفاق في الدوري الإنجليزي والاتحاد الأوروبي.
كما ثبتت غالبية الاتهامات المتعلقة بعدم التعاون مع التحقيق، وهو جانب منفصل عن المخالفات المالية الأساسية التي تناولها الملف.
الاستئناف يحسم الخطوة التالية
لم يتعامل مانشستر سيتي مع القرار باعتباره نهاية القضية، إذ أعلن رفضه للنتائج وتمسكه بموقفه السابق بشأن الاتهامات، مؤكدا امتلاكه أدلة يرى أنها تدعم روايته وتتيح له الطعن في القرار.
وتنتهي المهلة المحددة لتقديم الاستئناف غدا الجمعة، لتبدأ بعد ذلك مرحلة قانونية جديدة يمكن أن تشهد مراجعة القرار أمام هيئة مستقلة. وتظل نتيجة الاستئناف مؤثرة في مسار العقوبة، لأن الحكم الحالي يتعلق بثبوت المخالفات، بينما لم يصدر حتى الآن قرار نهائي بشأن الجزاء الرياضي أو المالي.
عقوبة مانشستر سيتي لم تحدد حتى الآن
تعد مرحلة العقوبة منفصلة عن قرار الإدانة، إذ لم تجتمع اللجنة بعد لتحديد الجزاء المناسب. وتسمح القواعد بمجموعة واسعة من العقوبات، تبدأ بالغرامات المالية ويمكن أن تصل إلى خصم نقاط من رصيد الفريق، مع وجود عقوبات رياضية أكثر حدة ضمن الخيارات التي يمكن بحثها.
كما طُرحت احتمالات تتعلق بمستقبل مشاركة النادي في الدوري الإنجليزي، إلا أن أيا من هذه العقوبات لم يصبح قرارا نافذا حتى الآن، كما أن أي إجراء نهائي سيخضع للمسارات القانونية المقررة.
ومن المنتظر أن تحظى مرحلة العقوبة باهتمام واسع، خصوصا أن القضية تغطي تسعة مواسم، وأن نتائج اللجنة تتعلق بمخالفات امتدت على فترة طويلة، بينما لا يزال النادي متمسكا بحقه في الطعن على القرار الأساسي.
ملف الملكية قد يدخل دائرة الاهتمام
ولا يقتصر تأثير القضية المحتمل على الجانب الرياضي، إذ يمكن أن تمتد تداعياتها إلى تقييم وضع مالكي ومسؤولي الأندية وفقا للصلاحيات التنظيمية الجديدة في كرة القدم الإنجليزية.
وتوجد آليات منفصلة يمكن من خلالها بحث مدى ملاءمة استمرار بعض المالكين أو المسؤولين في مواقعهم، لكن هذه المسألة ليست جزءا من العقوبة التي صدرت حتى الآن ضد مانشستر سيتي، ولا تعني وجود قرار بتغيير ملكية النادي.
وتزداد أهمية هذا المسار بسبب طبيعة المخالفات التي خلصت إليها اللجنة، وما قد يترتب عليها من مراجعات تنظيمية وقانونية لاحقة، في حال استمر القرار بعد انتهاء مراحل الاستئناف.
مستقبل اللاعبين لا يزال دون قرار
أما بالنسبة إلى لاعبي مانشستر سيتي، فلا يوجد حتى الآن قرار يلزمهم بمغادرة النادي أو يغير عقودهم بصورة مباشرة نتيجة الحكم الصادر.
وكانت هناك مناقشات قانونية حول إمكانية لجوء بعض اللاعبين إلى بنود تعاقدية أو قواعد قانون العمل في حال ظهرت ظروف تؤثر بصورة جوهرية على العلاقة التعاقدية، لكن هذا الأمر يظل مرتبطا بكل حالة على حدة، ولا يمثل قرارا عاما أو إجراء تم اتخاذه بالفعل.
وفي الوقت نفسه، يواصل الفريق نشاطه الرياضي بصورة طبيعية، بينما تتجه الأنظار داخل النادي إلى الموعد النهائي للاستئناف، ثم إلى المرحلة التي ستحدد العقوبة، إذا تأكدت نتائج الحكم بعد استنفاد مسارات الطعن.
وبذلك، لا تزال قضية مانشستر سيتي مفتوحة على أكثر من مرحلة؛ فقرار الإدانة صدر، وموعد الاستئناف يقترب، بينما تبقى العقوبة النهائية والآثار التنظيمية المحتملة معلقة إلى حين اكتمال الإجراءات القانونية.




💬 التعليقات