كشفت تقارير صحفية عن تفاصيل الاجتماع الاستثنائي الذي عقده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، والذي تحول إلى نقطة فاصلة في الأزمة التي اندلعت عقب مقترح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو ببيع حصة من حقوق بطولة كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص.
وبحسب صحيفة The Telegraph، فإن الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، وكان مقررًا له أن يستمر ساعة واحدة فقط، امتد لأكثر من ساعتين بسبب حجم الاعتراضات التي أبدتها الاتحادات الأوروبية، في واحدة من أكثر الاجتماعات إثارة في تاريخ الكرة الأوروبية.
إجماع أوروبي غير مسبوق ضد خطة إنفانتينو
شهد الاجتماع مشاركة ممثلي الاتحادات الـ55 الأعضاء في يويفا، حيث اتفقت جميعها، دون أي صوت معارض، على رفض مشروع إنفانتينو، الذي يقضي بإنشاء شركة تابعة لفيفا تتولى إدارة الأصول التجارية، وعلى رأسها بطولة كأس العالم، مع طرح حصة منها للبيع لمستثمرين.
ووفقًا للتقرير، فإن أكثر من 30 اتحادًا وطنيًا طلب الكلمة خلال الاجتماع، وأجمع المتحدثون على أن المشروع لا يخدم مستقبل كرة القدم، معتبرين أن الاتحادات الوطنية قادرة على تنمية مواردها المالية دون الحاجة إلى بيع جزء من أهم بطولة كروية في العالم.
وأكدت مصادر حضرت الاجتماع أن جميع المداخلات حملت رسالة واحدة، مفادها أن المشروع “لا يصب في مصلحة اللعبة”، مع اتهامات لفيفا بمحاولة استخدام المشروع كورقة ضغط لتحقيق مكاسب مالية على حساب مستقبل كرة القدم.
تشيفرين يقود المواجهة
افتتح ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الاجتماع برسالة حاسمة، مستعرضًا موقف يويفا الرافض للمشروع، قبل أن يطرح عدد من الحضور فكرة اللجوء إلى المقاطعة كوسيلة للضغط على فيفا.
وسرعان ما حظيت الفكرة بتأييد واسع، حيث رأت الاتحادات الأوروبية أن مجرد التهديد بعدم المشاركة في كأس العالم سيكون كافيًا لإفشال المشروع، في ظل القيمة التجارية الهائلة التي تمثلها المنتخبات الأوروبية داخل البطولة.
وبحسب المصادر، فإن دولًا مثل إنجلترا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا كانت كفيلة وحدها بإدخال البطولة في أزمة غير مسبوقة حال تنفيذ المقاطعة.
مسؤولون إنجليز يؤكدون رفضهم
شهد الاجتماع أيضًا مشاركة ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والرئيس التنفيذي مارك بولينجهام، حيث شددت هيويت على أنها لم تكن على علم بالمشروع قبل الإعلان عنه رسميًا، رغم كونها إحدى نواب رئيس فيفا.
كما عبّر المسؤولون الإنجليز عن رفضهم الكامل للمقترح، مؤكدين ضرورة الحفاظ على استقلالية كأس العالم وعدم تحويلها إلى أصل استثماري يخضع للمساهمين.
بيان تاريخي من يويفا
عقب انتهاء الاجتماع مباشرة، أصدر الاتحاد الأوروبي بيانًا وصف بأنه من أقوى البيانات في تاريخه، أكد فيه أن جميع الاتحادات الأوروبية لن تشارك في أي بطولة ينظمها فيفا طالما استمرت خطة بيع جزء من كأس العالم.
وجاء في البيان أن البطولة “ملك لكرة القدم وستظل كذلك”، مؤكدًا أن أوروبا لن تسمح بتحويلها إلى مشروع استثماري.
كما شدد يويفا على أن هناك أشياء “أكبر من أن تُباع”، في رسالة مباشرة إلى إنفانتينو.
دعوات لمنافسة إنفانتينو على رئاسة فيفا
ولم تقتصر المناقشات على ملف كأس العالم، إذ أشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين الأوروبيين ناقشوا، قبل الاجتماع، إمكانية الدفع بمرشح لمنافسة جياني إنفانتينو على رئاسة فيفا خلال الانتخابات المقبلة.
ورغم تداول اسم ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، باعتباره أحد أبرز الشخصيات القادرة على منافسة إنفانتينو، فإن التقرير أوضح أن هذا الملف لم يُطرح رسميًا داخل الاجتماع.
لكن أحد الحاضرين أكد أنه في حال استمرار المشروع، فإن البحث عن منافس لرئيس فيفا سيكون “الخطوة التالية الحتمية”.
لورا ماكاليستر: تعرضنا للدفع نحو هذا الموقف
من جانبها، أكدت لورا ماكاليستر، نائبة رئيس يويفا، أن الاتحادات الأوروبية لم تكن ترغب في الوصول إلى مرحلة التهديد بالمقاطعة، لكنها اعتبرت أن فيفا دفعها إلى هذا الخيار.
وأوضحت أن الاجتماع عكس وحدة غير مسبوقة بين الاتحادات الأوروبية، مشيرة إلى أن الجميع رأى أن المشروع يمثل تهديدًا حقيقيًا لقيم ومبادئ كرة القدم.
وأضافت أن أحدًا لا يرغب في حرمان اللاعبين أو الجماهير من كأس العالم، لكن حماية مستقبل اللعبة أصبحت أولوية.
نهاية مشروع قبل أن يبدأ
ترى الصحيفة أن الاجتماع الأوروبي كان نقطة التحول التي أنهت فعليًا مشروع إنفانتينو، تمامًا كما حدث مع مشروع دوري السوبر الأوروبي قبل سنوات.
واعتبرت المصادر أن ما حدث يمثل “يومًا جيدًا لكرة القدم الأوروبية”، بعدما نجحت الاتحادات في توحيد موقفها وإرسال رسالة واضحة إلى فيفا بأن بطولة كأس العالم ليست مشروعًا استثماريًا قابلًا للبيع أو الخصخصة.




💬 التعليقات