لم تبدأ شخصية أندوني إيراولا التدريبية في ملاعب إنجلترا أو إسبانيا، بل تشكلت بعيدًا عن الضغوط الأوروبية، خلال عام قضاه في مدينة نيويورك، وهي الفترة التي يعتبرها كثيرون نقطة التحول الحقيقية في مسيرته، قبل أن يصبح المدير الفني الجديد لنادي ليفربول.
فبين متابعة تدريبات باتريك فييرا، والاطلاع على أساليب فرق دوري كرة القدم الأمريكية “NFL”، بدأ المدرب الإسباني في بناء فلسفة مختلفة، تقوم على التنظيم والانضباط والتطور المستمر، وهي الأفكار التي أصبحت اليوم جزءًا من مشروعه داخل “أنفيلد”.
عام غير طريقة تفكير إيراولا
في عام 2021، وبعد رحيله عن ميرانديس، قرر أندوني إيراولا الابتعاد مؤقتًا عن التدريب، والسفر إلى الولايات المتحدة لقضاء عام في نيويورك مع أسرته.
لكن الرحلة لم تكن إجازة بالمعنى التقليدي، إذ استغل المدرب الإسباني وجوده هناك في متابعة مدارس تدريبية مختلفة، وزيارة أندية رياضية، ودراسة طرق إدارة الفرق داخل وخارج كرة القدم.
وخلال تلك الفترة، حرص إيراولا على متابعة تدريبات نيويورك سيتي، الذي كان يقوده آنذاك الفرنسي باتريك فييرا، في محاولة لفهم أساليب العمل داخل منظومة مختلفة عن كرة القدم الأوروبية.
باتريك فييرا.. مصدر الإلهام الأول
بحسب التقرير، ترك باتريك فييرا أثرًا واضحًا في طريقة تفكير إيراولا، خاصة فيما يتعلق بالانضباط التكتيكي، وتنظيم العمل اليومي، وبناء ثقافة احترافية داخل غرفة الملابس.
ولم يكن تركيز إيراولا على الجوانب الفنية فقط، بل اهتم أيضًا بطريقة تعامل المدرب الفرنسي مع اللاعبين، وإدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق داخل أي فريق.
كرة القدم الأمريكية تدخل حسابات مدرب ليفربول
واحدة من أكثر التجارب التي أثرت في إيراولا كانت متابعته لفرق دوري كرة القدم الأمريكية “NFL”، فقد درس الطريقة التي تعتمدها الأندية في إعداد الخطط، وتحليل المنافسين، وتقسيم الأدوار داخل الفريق، وهو ما وسّع نظرته إلى العمل الفني، وأقنعه بأن النجاح لا يعتمد فقط على الموهبة، بل على التنظيم الدقيق لكل التفاصيل.
وتشير الصحيفة إلى أن بعض الأفكار المتعلقة بالتحضير للمباريات وإدارة البيانات انتقلت لاحقًا إلى فلسفته التدريبية في كرة القدم.
تكتيك أعاد تشكيل أفكاره
خلال تلك الفترة، بدأ إيراولا في تطوير أسلوب يعتمد على الضغط العالي، والانتقال السريع بين الدفاع والهجوم، مع منح اللاعبين حرية التحرك داخل منظومة منظمة.
ويرى المقربون منه أن العام الذي قضاه في نيويورك ساعده على إعادة النظر في كثير من المفاهيم التقليدية، ليصبح أكثر اقتناعًا بضرورة الجمع بين الانضباط التكتيكي والمرونة الهجومية.
من نيويورك إلى “أنفيلد”
بعد عودته إلى أوروبا، بدأ إيراولا في تطبيق أفكاره الجديدة، ولفت الأنظار بقدرته على تطوير الفرق التي قادها، قبل أن يحصل على فرصة تدريب ليفربول.
ويعتقد مسؤولو النادي الإنجليزي أن المدرب الإسباني يمتلك شخصية مختلفة، تقوم على التخطيط طويل المدى، والاهتمام بالتفاصيل، والعمل الجماعي، وهي عناصر اكتسب جزءًا كبيرًا منها خلال تجربته الأمريكية.
مشروع جديد في ليفربول
يدخل أندوني إيراولا الآن واحدة من أكبر محطات مسيرته التدريبية، وسط توقعات بأن يحاول نقل فلسفته التي تشكلت عبر سنوات، وكان عام نيويورك أحد أهم محطاتها.
وبين التأثر بباتريك فييرا، والاستفادة من طرق عمل فرق “NFL”، يسعى المدرب الإسباني إلى بناء مشروع جديد في ليفربول، يعتمد على الانضباط، والضغط، والتطور المستمر، في محاولة لقيادة الفريق إلى مرحلة جديدة من المنافسة على جميع البطولات.




💬 التعليقات