لم تقتصر خسارة منتخب فرنسا أمام إسبانيا بنتيجة 2-0 في نصف نهائي كأس العالم 2026 على توديع حلم المنافسة على اللقب، بل حملت معها نهاية حقبة استمرت لأكثر من 14 عامًا تحت قيادة ديدييه ديشامب، الذي يستعد لمغادرة منصبه بعد مسيرة تُعد من الأنجح في تاريخ “الديوك”.
وجاء الخروج من المونديال ليكون المشهد الأخير لمدرب قاد فرنسا إلى منصات التتويج العالمية، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة ينتظر أن يقودها زين الدين زيدان، الاسم الذي ظل حاضرًا بقوة في المشهد الكروي الفرنسي خلال السنوات الأخيرة.
نهاية مشوار امتد منذ 2012
أسدل ديشامب الستار على رحلته مع منتخب فرنسا، والتي انطلقت في صيف 2012، بعدما خاض مباراته الأخيرة أمام إسبانيا. وخلال هذه السنوات، نجح في إعادة المنتخب إلى مكانته بين كبار العالم، مستفيدًا من جيل ذهبي ضم عددًا كبيرًا من النجوم، يتقدمهم كيليان مبابي وأنطوان جريزمان، قبل أن يتولى الأخير أدوارًا مختلفة في السنوات الأخيرة.
لكن أمام المنتخب الإسباني، لم يتمكن “الديوك” من مجاراة الإيقاع الذي فرضه منافسهم، بعدما نجح “لا روخا” في فرض سيطرته التكتيكية وإغلاق مفاتيح اللعب، لينتهي مشوار فرنسا عند محطة نصف النهائي.
إرث استثنائي في تاريخ الكرة الفرنسية
يرحل ديشامب بعدما ترك خلفه سجلًا حافلًا بالإنجازات، إذ أعاد كأس العالم إلى خزائن فرنسا في نسخة 2018، ثم قاد المنتخب إلى نهائي مونديال 2022، قبل أن يبلغ نصف نهائي نسخة 2026.
وخلال فترته، لم تقتصر النجاحات على كأس العالم، بل توج أيضًا بلقب دوري الأمم الأوروبية، إلى جانب الحفاظ على مكانة فرنسا ضمن نخبة المنتخبات العالمية في مختلف البطولات، وهو ما جعله واحدًا من أنجح المدربين في تاريخ المنتخب الفرنسي.
زيدان يقترب من تحقيق حلم طال انتظاره
ومع انتهاء حقبة ديشامب، تتجه الأنظار نحو زين الدين زيدان، الذي أصبح الأقرب لتولي القيادة الفنية لمنتخب فرنسا خلال المرحلة المقبلة، في خطوة طال انتظارها داخل الأوساط الرياضية الفرنسية.
ويبتعد زيدان عن التدريب منذ رحيله عن ريال مدريد، بعدما فضل عدم خوض أي تجربة جديدة، انتظارًا للفرصة التي لطالما ارتبط اسمه بها، والمتمثلة في قيادة منتخب بلاده.
ويملك النجم الفرنسي سجلًا تدريبيًا استثنائيًا، بعدما قاد ريال مدريد إلى التتويج بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى الدوري الإسباني، وكأس العالم للأندية، والسوبر الأوروبي، وهو ما يعزز ثقة الجماهير في قدرته على قيادة مشروع جديد مع “الديوك”.
مهمة جديدة وتحديات كبيرة
في حال تولى زيدان المسؤولية رسميًا، فسيجد نفسه أمام تحدٍ يتمثل في قيادة جيل يمتلك عناصر مميزة، يتقدمهم كيليان مبابي، إلى جانب مجموعة من المواهب الصاعدة مثل ديزيريه دوي، ومايكل أوليس، ووارن زاير إيمري، وإدواردو كامافينجا، وأوريلين تشواميني.
وسيكون الهدف الأول للمدرب المحتمل هو إعادة المنتخب الفرنسي إلى منصات التتويج القارية، قبل بدء الاستعداد لخوض كأس العالم المقبلة، وسط طموحات كبيرة باستعادة الهيمنة على الساحة الدولية.
صفحة تُطوى وأخرى تبدأ
قد يكون الخروج من نصف نهائي كأس العالم 2026 مؤلمًا للمنتخب الفرنسي، لكنه في الوقت ذاته يمثل نقطة تحول في مستقبل الفريق. فبرحيل ديدييه ديشامب تنتهي واحدة من أكثر الفترات استقرارًا ونجاحًا في تاريخ “الديوك”، بينما تستعد الكرة الفرنسية لفتح صفحة جديدة قد تحمل توقيع زين الدين زيدان، في مشروع ينتظر أن يعيد تشكيل هوية المنتخب خلال السنوات المقبلة.




💬 التعليقات