لم يحتج بابي جاي سوى إلى بضع كلمات عبر حسابه على “إنستجرام” ليشعل واحدة من أكبر الأزمات في الكرة السنغالية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعلن تجميد مسيرته الدولية، مؤكدًا أنه لن يعود لارتداء قميص منتخب السنغال طالما استمر الجهاز الفني الحالي في منصبه.
وجاء قرار لاعب فياريال الإسباني بعد ساعات من خروج منتخب السنغال من دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026، إثر خسارة درامية أمام بلجيكا بنتيجة 3-2 بعد وقت إضافي، في مباراة كانت السنغال الأقرب خلالها لتحقيق التأهل بعدما تقدمت بهدفين قبل أن تتلقى ريمونتادا قاتلة انتهت بركلة جزاء في الدقيقة 125.
ورغم أن اللاعب أكد أنه سيكشف لاحقًا الأسباب الكاملة وراء موقفه، فإن قراره فتح باب التساؤلات حول هوية هذا اللاعب الذي قرر التضحية بمشواره الدولي في أوج مسيرته.
من فرنسا إلى تمثيل السنغال
ولد بابي ألاسان جاي في مدينة مونتروي الفرنسية يوم 24 يناير 1999، ونشأ داخل مدارس الكرة الفرنسية، حيث بدأ مشواره في أكاديمية بلان ميسنيل، قبل أن ينتقل إلى لوهافر، النادي الذي شهد انطلاقته الحقيقية نحو الاحتراف.
ومثل العديد من اللاعبين أصحاب الأصول الأفريقية، ارتدى جاي قميص منتخب فرنسا تحت 19 عامًا، وخاض معه ست مباريات، قبل أن يحسم قراره بتمثيل منتخب السنغال على مستوى المنتخب الأول، ليصبح لاحقًا أحد أهم لاعبي خط الوسط في “أسود التيرانجا”.
نجم فياريال وأحد أغلى لاعبي السنغال
يشغل بابي جاي مركز لاعب الوسط، ويتميز بقوة الالتحامات والقدرة على بناء اللعب بقدمه اليسرى، ويبلغ طوله 1.89 متر، وهو ما جعله عنصرًا مهمًا في وسط الملعب سواء مع الأندية أو المنتخب.
وبعد تجاربه في الدوري الفرنسي، انتقل إلى فياريال الإسباني في صيف 2024 بعقد يمتد حتى يونيو 2028، ليواصل تطوره في الليجا، وترتفع قيمته السوقية إلى 40 مليون يورو، ليصبح ضمن أغلى لاعبي منتخب السنغال.
أرقام تؤكد مكانته
لم يكن بابي جاي لاعبًا عاديًا داخل المنتخب السنغالي، إذ شارك في 45 مباراة دولية، سجل خلالها 7 أهداف، كما كان أحد الركائز الأساسية في مشوار المنتخب بكأس العالم 2026.
وخلال البطولة، خاض أربع مباريات، أحرز هدفين وصنع هدفًا، وشارك أساسيًا في 75% من مباريات المنتخب، ليؤكد مكانته كأحد أهم لاعبي الوسط في تشكيلة السنغال.
مونديال انتهى بأزمة
بدأ منتخب السنغال مشواره في كأس العالم بخسارة أمام فرنسا بنتيجة 3-1، ثم تلقى هزيمة أخرى أمام النرويج بنتيجة 3-2، قبل أن يستعيد توازنه بفوز كاسح على العراق بخماسية نظيفة، ليخطف بطاقة التأهل إلى دور الـ32.
وفي مواجهة بلجيكا، بدا أن المنتخب السنغالي في طريقه لتحقيق مفاجأة كبيرة بعدما تقدم بهدفين، لكن المنتخب البلجيكي عاد تدريجيًا إلى اللقاء، حتى نجح يوري تيليمانس في تسجيل هدف الفوز من ركلة جزاء خلال الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للشوط الإضافي الثاني، لتنتهي رحلة السنغال في البطولة بصورة مؤلمة.
أزمة قديمة قبل أزمة المنتخب
ولم تكن أزمة الجهاز الفني هي الأولى في مسيرة بابي جاي، إذ سبق أن تصدر عناوين الصحف الأوروبية بسبب نزاع قانوني مع واتفورد الإنجليزي، بعدما وقع عقدًا مع النادي قبل انتقاله إلى أولمبيك مارسيليا، وهو الملف الذي وصل إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأصبح من أشهر القضايا التعاقدية في أوروبا خلال تلك الفترة.
ورغم تلك الأزمة، نجح اللاعب في استعادة مسيرته، وفرض نفسه داخل الدوري الإسباني ومع منتخب السنغال، قبل أن يجد نفسه اليوم بطلًا لأزمة جديدة، ولكن هذه المرة بسبب قراره تعليق مشواره الدولي حتى رحيل الجهاز الفني.




💬 التعليقات