عاد اسم المدرب الألماني روجر شميدت بقوة إلى دائرة الترشيحات لتولي القيادة الفنية للنادي الأهلي خلال الفترة المقبلة، في ظل تحركات الإدارة لحسم ملف المدير الفني الجديد استعدادًا للموسم القادم، خاصة مع رغبة النادي في التعاقد مع مدرب يمتلك خبرات كبيرة وقدرة على المنافسة محليًا وقاريًا.
ويعد شميدت من الأسماء التي تحظى بتقدير واسع داخل الأوساط الكروية الأوروبية، بعدما نجح في ترك بصمة واضحة خلال محطاته التدريبية المختلفة، بفضل أسلوبه الهجومي المعتمد على الضغط العالي والتحولات السريعة، وهو النهج الذي جعله واحدًا من أبرز المدربين الألمان خلال السنوات الأخيرة.
من الهندسة إلى عالم التدريب
قبل دخوله عالم التدريب بشكل احترافي، عاش روجر شميدت تجربة مختلفة بعيدًا عن الأضواء، حيث عمل مهندسًا ميكانيكيًا لعدة سنوات بالتوازي مع ممارسة كرة القدم في الدرجات الأدنى داخل ألمانيا.
ولم يعرف المدرب الألماني طريقه إلى التدريب الكامل إلا في مرحلة متأخرة نسبيًا، بعدما تجاوز الثلاثين من عمره، ليبدأ رحلة جديدة شهدت تطورًا سريعًا جعلته يصل إلى أبرز الأندية الأوروبية.
بداية متواضعة وانطلاقة قوية
انطلقت مسيرة شميدت التدريبية عام 2004 من خلال أندية ألمانية صغيرة، قبل أن يحصل على الرخص التدريبية الأوروبية ويبدأ في تطبيق أفكاره التكتيكية التي تعتمد على الضغط العكسي واستعادة الكرة بسرعة فور فقدانها.
ويعتمد المدرب الألماني بشكل أساسي على طريقة 4-2-3-1، مع مرونة كبيرة تسمح له بالتحول إلى أكثر من رسم تكتيكي وفقًا لمجريات المباريات.
تأثر بمدرسة رانجنيك وكلوب
استلهم شميدت العديد من أفكاره من المدرسة الألمانية الحديثة، خاصة من رالف رانجنيك، كما تأثر ببعض الجوانب التكتيكية المرتبطة بأفكار يورجن كلوب وبيب جوارديولا، وهو ما انعكس على أسلوب لعب الفرق التي تولى تدريبها.
وتقوم فلسفته على الضغط المتقدم، وفرض الإيقاع الهجومي، واستعادة الكرة في أسرع وقت ممكن، وهي عناصر جعلت فرقه دائمًا من بين الأكثر نشاطًا هجوميًا.
سالزبورج.. نقطة التحول الكبرى
شهدت فترة قيادته لفريق ريد بول سالزبورج النمساوي الانطلاقة الحقيقية في مسيرته، بعدما قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري النمساوي وقدم كرة هجومية جذبت أنظار العديد من الأندية الأوروبية.
وحقق الفريق خلال تلك الفترة معدلات تهديفية مرتفعة، ما ساهم في صعود أسهم المدرب الألماني داخل القارة الأوروبية.
نجاحات في ألمانيا والصين وهولندا
بعد تجربته الناجحة في النمسا، تولى تدريب باير ليفركوزن الألماني، ونجح في قيادة الفريق للمشاركة بشكل مستمر في دوري أبطال أوروبا، كما قدم مستويات قوية في البطولات القارية.
وخاض بعد ذلك تجربة جديدة في الدوري الصيني مع بكين جوان، وتمكن من التتويج بكأس الاتحاد الصيني، قبل أن ينتقل إلى هولندا لتدريب آيندهوفن، حيث حصد لقب كأس هولندا وكأس السوبر.
بصمة واضحة مع بنفيكا
واصل شميدت نجاحاته في البرتغال مع بنفيكا، وقاد الفريق للتتويج بلقب الدوري البرتغالي وكأس البرتغال، مؤكداً قدرته على المنافسة في مختلف البيئات الكروية.
ورغم نجاحاته، تعرض أسلوبه البدني المكثف لبعض الانتقادات بسبب تراجع مستوى بعض الفرق في المراحل الأخيرة من الموسم نتيجة المجهود الكبير المطلوب من اللاعبين.
أكثر من 700 مباراة وخبرة عالمية
خاض المدرب الألماني أكثر من 700 مباراة خلال مسيرته التدريبية، ما منحه خبرات واسعة في التعامل مع مختلف المدارس الكروية.
وفي عام 2025 انتقل إلى العمل كمستشار عالمي لكرة القدم في الدوري الياباني، ضمن مشروع يهدف إلى تطوير المدربين والأكاديميات ونشر فلسفة اللعب الهجومي الحديثة.
ومع استمرار البحث داخل الأهلي عن مدير فني جديد، يبقى اسم روجر شميدت من أبرز الخيارات المطروحة، في ظل سيرته التدريبية الحافلة وخبراته الممتدة عبر عدة قارات.




💬 التعليقات