انتهى توقف أكتوبر الدولي بصورة لم تكن على مستوى تطلعات منتخب مصر، بعدما خرج الفراعنة من الفترة الأخيرة بنتائج متباينة في التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم أفريقيا 2027، ثم خسروا أمام جنوب أفريقيا بهدف دون رد في المباراة الودية التي أقيمت بالقاهرة.
الخسارة الأخيرة لم تكن المشكلة الوحيدة التي واجهت حسام حسن، بعدما كشفت فترة التوقف عن عدد من الملفات الفنية التي تحتاج إلى معالجة قبل استئناف المنافسات الرسمية، خصوصا مع اقتراب مباراتي مالاوي في نوفمبر المقبل.
العقم الهجومي يفرض نفسه على منتخب مصر
ظهر منتخب مصر أمام جنوب أفريقيا بصورة هجومية بعيدة عن المستوى المطلوب، إذ واجه صعوبة واضحة في الوصول إلى مرمى المنافس وصناعة فرص خطيرة بصورة مستمرة.
الاستحواذ لم يتحول إلى ضغط هجومي مؤثر، كما غابت الحلول الجماعية أمام التنظيم الدفاعي لجنوب أفريقيا، لتصبح محاولات الفراعنة مرتبطة في أوقات كثيرة بالتحركات الفردية بدلا من بناء هجمات متدرجة قادرة على تغيير شكل المباراة.
وتزداد أهمية معالجة هذا الملف مع اقتراب المباريات الرسمية، لأن المنتخب يحتاج إلى صناعة فرص أكثر وضمان وجود أكثر من طريقة للوصول إلى مرمى المنافس عندما تغلق المساحات أمام اللاعبين.
غياب صلاح يكشف أزمة البدائل
دخل منتخب مصر مواجهة جنوب أفريقيا من دون محمد صلاح، الذي غاب عن المعسكر، لتظهر بشكل أوضح صعوبة تعويض اللاعب الذي يمثل أحد أهم مصادر الخطورة الهجومية في السنوات الأخيرة.
المشكلة لا تتعلق فقط بعدم وجود لاعب يحمل القدرات نفسها، وإنما بغياب الحل الجماعي الذي يسمح للمنتخب بالحفاظ على قوته الهجومية عندما يغيب قائده.
وحسام حسن أمام مهمة توسيع دائرة الخيارات خلال الفترة المقبلة، خصوصا أن الاعتماد على اسم واحد في صناعة الفارق يضع المنتخب أمام مشكلة كبيرة عند حدوث أي غياب في البطولات والمباريات الرسمية.
خطأ شوبير يعيد ملف حراسة المرمى
شهدت مباراة جنوب أفريقيا لحظة حاسمة في الشوط الأول بعدما أخطأ مصطفى شوبير في التعامل مع إحدى الكرات، ليستغل المنافس الموقف ويسجل هدف المباراة الوحيد.
وقرر الجهاز الفني استبدال شوبير والدفع بالمهدي سليمان، ليصبح ملف حراسة المرمى من النقاط التي تحتاج إلى تقييم قبل المواجهات المقبلة.
وتملك مصر أكثر من حارس يمكن استدعاؤه للمنتخب، لكن ترتيب الاختيارات والاستقرار على الحارس الأساسي يحتاجان إلى وضوح أكبر، خصوصا مع عودة المباريات الرسمية واستمرار المنافسة على التأهل إلى كأس أمم أفريقيا.
تجربة الوجوه الجديدة تحتاج إلى مراجعة
شهد المعسكر منح فرص لعدد من العناصر الشابة والجديدة، من بينهم أسامة فيصل وحمزة عبد الكريم، في محاولة لتوسيع قاعدة الاختيارات قبل المرحلة المقبلة.
لكن منح اللاعبين دقائق المشاركة لا يكفي وحده للحكم على قدرتهم على تقديم الإضافة، إذ يحتاج كل لاعب إلى دور واضح داخل طريقة اللعب ومجموعة من اللاعبين تساعده على الظهور بأفضل صورة.
حمزة عبد الكريم، على سبيل المثال، نجح في تسجيل هدفه الدولي الأول خلال فترة التوقف، بينما جاءت مشاركته أمام جنوب أفريقيا في ظروف لم تساعد المنتخب على تقديم أداء هجومي متماسك.
وتحتاج التجارب المقبلة إلى اختيار التوقيت المناسب لكل لاعب، مع منحه مساحة حقيقية لإثبات نفسه بدلا من تحميل العناصر الجديدة مسؤولية مشكلات جماعية.
أجواء المنتخب تحتاج إلى الهدوء
الملف الإداري كان حاضرا أيضا خلال فترة التوقف، مع تداول تقارير حول بعض الملفات داخل اتحاد الكرة والجهاز الإداري للمنتخب، إلى جانب ما أثير بشأن خالد الدرندلي وإبراهيم حسن.
ومع عدم وجود قرار معلن يضع الجهاز الفني أمام تغيير فوري، فإن استمرار الضجيج حول الملفات الإدارية لا يخدم المنتخب قبل استئناف المنافسات الرسمية.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى تركيز أكبر على الملعب، خصوصا أن منتخب مصر سيخوض مباراتي مالاوي يومي 11 و17 نوفمبر ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027.
نوفمبر يمنح حسام حسن فرصة لتصحيح المسار
ورغم الخسارة أمام جنوب أفريقيا، فإن المنتخب يملك فرصة مباشرة لإعادة ترتيب أوراقه في المباريات الرسمية المقبلة.
منتخب مصر جمع 4 نقاط من أول جولتين في التصفيات بعد التعادل مع أنجولا والفوز على جنوب السودان، وبالتالي ستكون مواجهتا مالاوي اختبارا مختلفا عن المباراة الودية الأخيرة، ونتائجهما ستحدد شكل المرحلة التالية بصورة أكبر.
حسام حسن يحتاج خلال الفترة القصيرة المقبلة إلى حسم أكثر من ملف: إيجاد حلول هجومية في غياب صلاح، رفع جودة صناعة الفرص، تحديد ترتيب حراس المرمى، منح الوجوه الجديدة أدوارا واضحة، وإبعاد الملفات الإدارية عن أجواء المنتخب.



💬 التعليقات