كشف الحكم الصادر في قضية المخالفات المالية الخاصة بمانشستر سيتي عن تفاصيل جديدة تتعلق بالطريقة التي أدار بها النادي ملفاته المالية على مدار تسعة مواسم، بعدما خلصت اللجنة المستقلة إلى ثبوت غالبية الاتهامات المرتبطة بمخالفات القواعد المالية في الفترة من موسم 2009-2010 وحتى 2017-2018.
وجاء القرار بعد جلسات استماع امتدت 42 يوما في نهاية عام 2024، شارك خلالها 27 شاهدا وخبيرا، بينما بلغ حجم المستندات المقدمة في القضية ملايين الصفحات. وأعلنت اللجنة أن مانشستر سيتي ارتكب مخالفات جسيمة في تقديم البيانات المالية والتعامل مع التحقيق، بينما تمسك النادي بإنكار الاتهامات وأعلن عزمه الاستئناف.
وفيما يلي أبرز 10 مفاجآت كشفتها حيثيات الحكم:
1. أكثر من 900 مليون إسترليني تحت المجهر
أبرز ما كشفه الحكم يتعلق باتهام مانشستر سيتي بتضخيم إيراداته وخفض تكاليفه بأكثر من 900 مليون إسترليني خلال فترة التحقيق، من خلال ترتيبات تجارية وصفتها اللجنة بأنها غير حقيقية.
وبحسب حيثيات القرار، فإن هذه الترتيبات أثرت بصورة مباشرة على الصورة التي ظهرت بها حسابات النادي أمام الجهات التنظيمية.
2. 830.69 مليون إسترليني من التمويل محل القضية
أظهرت تفاصيل الحكم أن مانشستر سيتي سجل نحو 949.94 مليون إسترليني كإيرادات رعاية من شركات مرتبطة بأبوظبي خلال المواسم التسعة محل التحقيق.
لكن اللجنة خلصت إلى أن 119.25 مليون إسترليني فقط مثلت المدفوعات الأساسية من الجهات الراعية، بينما بلغ الجزء الآخر 830.69 مليون إسترليني، واعتبرته تمويلا من مجموعة أبوظبي المتحدة للاستثمار والتنمية، وليس إيرادات رعاية بالمعنى الذي ظهرت به في الحسابات.
3. مشروع سري حمل اسم Longbow
الحكم سلط الضوء على مشروع حمل اسم Project Longbow، أطلقه النادي في 2012 بهدف زيادة الإيرادات وتقليل الخسائر التشغيلية.
وأكدت اللجنة أن أجزاء عديدة من المشروع كانت محاولات تجارية مشروعة، لكنها اعتبرت أن أحد مكوناته، المعروف باسم Fordham Arrangement، لم يكن كذلك.
4. اتفاق Fordham لم يكن مجرد صفقة تجارية
بحسب الحكم، استخدم النادي ترتيبا يتعلق بحقوق الصور الخاصة بلاعبيه، مع شركة طرف ثالث اعتبرتها اللجنة واجهة لتحويل أموال مرتبطة بمجموعة أبوظبي المتحدة إلى النادي.
وخلصت اللجنة إلى أن هذا الترتيب ساعد أيضا في إزالة بعض المصروفات التشغيلية من الحسابات التي قدمها النادي.
5. تضخيم الإيرادات أثر على قواعد الإنفاق
لم تتوقف تداعيات الترتيبات المالية عند الحسابات نفسها، إذ ربط الحكم بينها وبين مخالفة قواعد الإنفاق المالي في كل من الاتحاد الأوروبي والدوري الإنجليزي خلال المواسم التي شملها التحقيق.
وبحسب اللجنة، فإن إزالة الأموال التي اعتبرتها تمويلا من حسابات الإيرادات كانت ستغير الصورة المالية التي قدمها النادي للجهات التنظيمية.
6. الحكم تحدث عن حسابات لا تعكس الوضع الحقيقي
اللجنة خلصت إلى أن البيانات المالية لمانشستر سيتي خلال الفترة محل القضية لم تقدم صورة صحيحة وعادلة عن الوضع المالي للنادي، معتبرة أن الإيرادات ظهرت أعلى من حقيقتها بأكثر من 830 مليون إسترليني.
وهذه النقطة تعد من المحاور الأساسية التي بنيت عليها نتائج القضية.
7. شهادات كاذبة خلال جلسات القضية
من أكثر أجزاء الحكم حساسية ما يتعلق بالشهود الذين قدمهم مانشستر سيتي.
اللجنة قالت إن شهادات عدد من الشهود تضمنت معلومات غير صحيحة في نقاط رئيسية، وذهبت إلى أن بعضهم قدموا معلومات كانوا يعرفون أنها غير صحيحة، ووصفت هذا السلوك بعدم الأمانة.
8. اتهامات بعرقلة التحقيق
الحكم لم يقتصر على المخالفات المالية، إذ خلصت اللجنة أيضا إلى أن مانشستر سيتي ارتكب عدة مخالفات تتعلق بالتعاون مع التحقيق.
وأشارت إلى أن النادي بذل جهودا لعرقلة التحقيق، كما قدم تفسيرات بشأن بعض الترتيبات المالية في وقت لاحق للأحداث، واعتبرت اللجنة أن تلك التفسيرات ساهمت في إخفاء حقيقة ما حدث.
9. أكثر من 15 مليون إسترليني في مدفوعات أخرى
كشف الحكم أيضا عن مدفوعات تجاوزت قيمتها 15 مليون إسترليني لثلاثة موظفين سابقين، لم يتم تسجيلها ضمن عقود العمل، وإنما ظهرت في اتفاقيات استشارية.
وتشير تفاصيل القضية إلى أن من بين الأسماء المرتبطة بهذا الملف روبرتو مانشيني ويايا توريه، وفقا للتغطية التي تناولت حيثيات الحكم.
10. الملف لم ينته والحكم ليس العقوبة النهائية
رغم ثبوت غالبية الاتهامات أمام اللجنة المستقلة، فإن القضية لم تصل إلى محطتها الأخيرة بعد.
مانشستر سيتي رفض النتائج المعلنة وتمسك ببراءته، مؤكدا وجود أخطاء قانونية وواقعية في القرار، وأعلن أنه سيتقدم باستئناف قبل الموعد المحدد. أما العقوبة، فلم يتم تحديدها بعد، على أن تبحث اللجنة في المرحلة التالية الجزاءات التي يمكن فرضها على النادي.
وبذلك، فتح الحكم واحدة من أكثر القضايا المالية تعقيدا في تاريخ الدوري الإنجليزي، ليس فقط بسبب حجم الأموال التي تناولتها حيثياته، ولكن أيضا بسبب ما تضمنه من تفاصيل عن عقود الرعاية، ومصادر التمويل، والحسابات المقدمة للجهات الرقابية، وطريقة تعامل النادي مع التحقيق.
ويبقى مانشستر سيتي متمسكا بموقفه القانوني، بينما تبدأ الآن مرحلة جديدة من القضية مع الاستئناف المنتظر وتحديد العقوبة، ما يعني أن الجدل حول الملف سيستمر خلال الفترة المقبلة.



💬 التعليقات