عاد اسم رمضان صبحي إلى صدارة المشهد الرياضي بعد التطور الجديد في قضية إيقافه لمدة 4 سنوات، عقب رفض الطعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية، لتطرح القضية سؤالا أكثر أهمية من مجرد موعد انتهاء العقوبة: هل أصبح الطريق مغلقا أمام عودة لاعب بيراميدز إلى الملاعب، أم أن اللوائح تترك له فرصة قانونية أخرى؟
الإجابة تحتاج إلى الفصل بين العقوبة الرياضية نفسها وبين طرق الطعن المتاحة ضدها، خاصة أن قرار الإيقاف لم يصدر من المحكمة الفيدرالية السويسرية، وإنما من محكمة التحكيم الرياضية الدولية «كاس» في 26 نوفمبر 2025، بعدما نظرت استئنافا في القضية المتعلقة برمضان صبحي.
كيف بدأت عقوبة رمضان صبحي؟
تعود القضية إلى مايو 2024، عندما تم إيقاف رمضان صبحي مؤقتا بعد ظهور نتائج غير معتادة مرتبطة بعينة خضع لها اللاعب في اختبار للمنشطات.
وفي يوليو 2024، اتخذت المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات قرارا برفع الإيقاف وعدم توقيع عقوبة على اللاعب، قبل أن تنتقل القضية إلى مرحلة جديدة بعد استئناف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات «وادا».
وانتهى المسار أمام «كاس» إلى إلغاء القرار السابق وفرض عقوبة إيقاف لمدة 4 سنوات على رمضان صبحي، مع احتساب فترة الإيقاف المؤقت وفقا لما نص عليه القرار.
وبالتالي، فإن الأساس القانوني للعقوبة الحالية هو حكم «كاس»، وليس قرار المحكمة الفيدرالية السويسرية.
ماذا تفعل المحكمة الفيدرالية السويسرية في مثل هذه القضايا؟
المحكمة الفيدرالية السويسرية هي أعلى محكمة في سويسرا، لكنها عندما تنظر طعنا على قرار صادر عن «كاس» لا تتحول إلى محكمة استئناف رياضية تعيد دراسة القضية بالكامل، ولا تعيد وزن الأدلة والوقائع كما لو أن الملف ينظر للمرة الأولى.
وتوضح «كاس» رسميا أن أحكامها يمكن الطعن عليها أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية، لكن نطاق المراجعة محدود، ومن بين الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى إلغاء حكم التحكيم وجود خلل في تشكيل هيئة التحكيم، أو تجاوز الهيئة لاختصاصها، أو انتهاك حق الأطراف في الاستماع والمساواة، أو تعارض الحكم مع النظام العام.
وهذا يعني أن الطعن أمام المحكمة الفيدرالية كان فرصة لمراجعة قانونية محدودة للحكم، وليس فرصة لإعادة محاكمة قضية المنشطات من البداية.
ماذا يعني رفض الطعن بالنسبة لرمضان صبحي؟
رفض الطعن يعني عمليا أن قرار «كاس» بالعقوبة لم يتم إلغاؤه من خلال هذا المسار، وبالتالي تبقى عقوبة الإيقاف لمدة 4 سنوات قائمة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن العقوبة تمتد إلى عام 2029، مع تحديد التاريخ الدقيق وفقا لتاريخ بدء تنفيذ العقوبة واحتساب الفترة السابقة التي قضاها اللاعب تحت الإيقاف المؤقت.
لذلك فإن الحديث عن عودة رمضان صبحي لا يعني وجود موعد قريب للعودة إلى المباريات، بل يرتبط أولا بإمكانية تغيير الوضع القانوني للعقوبة.
هل انتهت فرص رمضان صبحي في العودة إلى الملاعب؟
لا يمكن القول إن اللوائح تجعل عودة رمضان صبحي مستحيلة إلى الأبد، لكن يجب التمييز بين أمرين.
الأول هو العودة أثناء سريان العقوبة، والثاني هو العودة بعد انتهاء مدة الإيقاف.
طالما أن عقوبة الإيقاف قائمة ولم يتم إلغاؤها أو تعديلها من جهة تملك هذه الصلاحية، فإن اللاعب يظل خاضعا لآثارها الرياضية، وبالتالي لا يستطيع التعامل مع الأمر وكأن العقوبة سقطت بمجرد انتهاء أحد مسارات الطعن.
أما بعد انتهاء مدة العقوبة، فالأصل أن انتهاء فترة عدم الأهلية يعيد للاعب إمكانية المشاركة، ما لم توجد عقوبة أخرى أو مانع قانوني مستقل.
بمعنى أوضح: الإيقاف لمدة 4 سنوات لا يعني حكما نهائيا باعتزال رمضان صبحي كرة القدم، لكنه يعني أن عودته للمشاركة خلال فترة العقوبة تحتاج إلى تغيير قانوني في وضع العقوبة نفسها.
هل يوجد طريق آخر بعد رفض المحكمة الفيدرالية؟
بعد صدور قرار المحكمة الفيدرالية السويسرية، لا يصح التعامل مع الأمر باعتباره استئنافا رياضيا عاديا يمكن فتحه من جديد أمام جهة أخرى لمجرد عدم قبول الحكم.
فقواعد «كاس» نفسها توضح أن مراجعة أحكامها أمام المحكمة الفيدرالية تتم ضمن نطاق محدد للغاية، وليس كدرجة استئناف رياضية جديدة.
وبالتالي، فإن أي تحرك قانوني جديد يجب أن يستند إلى مسار قانوني حقيقي ومحدد تسمح به القواعد، وليس مجرد تقديم استئناف جديد ضد نفس الحكم.
وهنا تصبح عبارة «هل يستطيع العودة؟» مرتبطة بما إذا كان هناك أساس قانوني صالح يمكنه تغيير العقوبة أو إعادة فتح الملف، وليس بمجرد رغبة اللاعب أو ناديه في عودته.
ماذا عن العودة بعد انتهاء العقوبة؟
في حال بقي قرار الإيقاف كما هو حتى نهاية مدته، فإن انتهاء فترة عدم الأهلية هو النقطة الأساسية التي يمكن عندها أن يعود اللاعب للمشاركة الرياضية، وفقا للوائح السارية وقتها وأي التزامات أخرى مرتبطة بالعقوبة.
وهذا يختلف تماما عن القول إن رمضان صبحي لن يلعب كرة القدم مرة أخرى، فالعقوبة الحالية محددة المدة، وليست قرارا بمنع اللاعب من ممارسة كرة القدم مدى الحياة.
الموقف القانوني الحالي يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط، هم عقوبة الإيقاف لمدة 4 سنوات صدرت عن «كاس»، والطعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية كان ضمن نطاق مراجعة محدود، ورفض الطعن يعني بقاء حكم «كاس» قائما في الوقت الحالي.
أما عودة رمضان صبحي قبل نهاية مدة العقوبة، فلا يمكن اعتبارها متاحة لمجرد انتهاء الطعن الحالي؛ بل تحتاج إلى أساس قانوني يؤدي إلى تغيير العقوبة أو إلغائها أو تعليق آثارها.



💬 التعليقات