أصبح ليونيل ميسي أمام وضع استثنائي في كرة القدم الإسبانية، بعدما توسعت استثماراته في الأندية بالبلاد، إذ يمتلك نادي كورنيلا المنافس في دوري الدرجة الثالثة، بالتزامن مع توصله إلى اتفاق مبدئي للاستحواذ على نادي إلدينسي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية.
الخطوة الجديدة فتحت بابا واسعا من التساؤلات حول قانونية امتلاك ميسي لناديين في إسبانيا، خاصة أن القوانين الرياضية الإسبانية تضع قيودا واضحة على الملكية المتعددة عندما يكون من شأنها التأثير في نزاهة المنافسات.
هل تمنع القوانين الإسبانية ميسي من امتلاك ناديين؟
امتلاك أكثر من ناد ليس محظورا بصورة مطلقة في إسبانيا، لكن المشكلة تبدأ عندما يتعلق الأمر بناديين يشاركان في المسابقة الاحترافية نفسها.
وتسمح القوانين بامتلاك حصص في أكثر من ناد، لكنها تمنع الشخص نفسه من امتلاك حصص مؤثرة أو ممارسة سيطرة فعلية على ناديين يشاركان في المسابقة الاحترافية ذاتها، إذا كان ذلك يمكن أن يؤدي إلى التأثير في سير المنافسة أو الإخلال بنزاهتها.
وهنا تحديدا تكمن أهمية الوضع الحالي لميسي، إذ إن إلدينسي ينافس في دوري الدرجة الثانية، بينما يوجد كورنيلا في درجة غير احترافية، وبالتالي لا توجد في الوقت الراهن مشاركة للناديين في المسابقة الاحترافية نفسها.
نسبة 5% هي نقطة التحول
وتضع القوانين الإسبانية حدا واضحا لما يعرف بـ«المشاركة المؤثرة»، إذ تبدأ عند امتلاك 5% أو أكثر من حقوق التصويت أو الأسهم أو الحصص التي تمنح صاحبها تأثيرا مباشرا أو غير مباشر في النادي.
كما تفرض القواعد على أي شخص يستحوذ على مشاركة مؤثرة أو يتخلى عنها إبلاغ المجلس الأعلى للرياضة بتفاصيل العملية، مع إمكانية مطالبة الجهة الحكومية بمعلومات إضافية حول هيكل الملكية والمستفيد الحقيقي منها.
أما إذا وصلت نسبة الملكية إلى 25% أو تجاوزتها، فتحتاج العملية إلى موافقة مسبقة من المجلس الأعلى للرياضة، ولا تصبح عملية الاستحواذ نافذة قبل الحصول على الموافقة المطلوبة.
متى تتحول ملكية ميسي إلى أزمة؟
الأزمة الحقيقية لا تبدو قائمة في الوقت الحالي، لكنها قد تظهر إذا تغيرت أوضاع الناديين رياضيا، ففي حال صعود كورنيلا إلى كرة القدم الاحترافية ومشاركته في المسابقة نفسها التي يوجد بها إلدينسي، فإن استمرار ميسي في امتلاك حصص مؤثرة أو السيطرة الفعلية على الناديين قد يصطدم مباشرة بالقواعد الخاصة بمنع الملكية المتعددة داخل المسابقة الواحدة.
وفي هذه الحالة، يمكن أن تصبح حقوق التصويت والإدارة محل تدخل من الجهات المختصة، خصوصا إذا رأت السلطات أن الملكية المشتركة قد تؤثر في نزاهة المنافسة.
ماذا يحدث إذا التقى الناديان في درجة غير احترافية؟
الموقف يختلف عندما يتعلق الأمر بالمسابقات غير الاحترافية، إذ لا تفرض القوانين الإسبانية الحظر نفسه المفروض في كرة القدم الاحترافية.
لكن وجود الناديين في المسابقة الرسمية نفسها قد يثير تساؤلات أخرى، خاصة إذا أصبح موقعهما في جدول المنافسة مؤثرا في صعود أحدهما أو هبوط الآخر، أو إذا جمعتهما مواجهات مباشرة أو مسارات مرتبطة بالملحقات المؤهلة للصعود.
وفي هذه الحالة، يمكن للاتحاد الإسباني لكرة القدم وضع ضوابط خاصة إذا ظهرت مخاوف تتعلق بتأثير الملكية المشتركة على المنافسة.
المجلس الأعلى للرياضة في قلب الملف
ورغم الضجة التي صاحبت تحرك ميسي للاستحواذ على إلدينسي، فإن المجلس الأعلى للرياضة لم يتلق حتى الآن طلبا للحصول على موافقة بشأن عملية البيع والشراء بين الأطراف المعنية.
وبحسب الإطار القانوني الحالي، لا تبدو هناك مشكلة مباشرة أمام ميسي في امتلاك كورنيلا وإلدينسي طالما بقي الناديان في مسابقات مختلفة ولم يدخلا في نطاق الحظر الخاص بالملكية المتعددة داخل المسابقة الاحترافية نفسها.
لكن صعود كورنيلا إلى كرة القدم الاحترافية يمكن أن يغير المشهد بالكامل، ويضع استثمارات ميسي أمام اختبار قانوني جديد.
لماذا تثير الملكية المتعددة مخاوف في كرة القدم؟
السبب الرئيسي وراء القيود الإسبانية هو حماية نزاهة المنافسات ومنع وجود طرف واحد قادر على التأثير في أكثر من ناد داخل المسابقة نفسها.
ولهذا السبب أصبحت مسألة الملكية المشتركة من الملفات التي تحظى برقابة أكبر في كرة القدم الأوروبية، مع اختلاف القواعد من دولة إلى أخرى ومن مسابقة إلى أخرى.
وفي إسبانيا، يبدو الإطار القانوني أكثر تشددا في المسابقات الاحترافية، بينما تظل الدرجات غير الاحترافية منطقة أكثر مرونة، لكنها ليست خالية تماما من احتمالات التدخل التنظيمي




💬 التعليقات