يتجه أرسنال إلى تعزيز هويته الإنجليزية داخل الفريق بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، في ظل استراتيجية واضحة من المدرب ميكيل أرتيتا تعتمد على ضم اللاعبين الإنجليز، وبناء مجموعة أساسية تجمع بين الخبرة في الدوري الإنجليزي والعلاقات القوية خارج الملعب.
ويأتي هذا التوجه بعدما نجح أرسنال في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ليجد نفسه في موقع مختلف تماما عن الصورة التي ارتبطت بالنادي قبل أكثر من عقدين، عندما تعرض لانتقادات حادة بسبب اعتماده الكبير على اللاعبين الأجانب.
أرسنال يضم أكبر مجموعة إنجليزية منذ 25 عاما
أصبح أرسنال يمتلك حاليا أكثر تشكيلاته إنجليزية منذ نحو ربع قرن، بعدما لعبت استراتيجية التعاقدات الأخيرة دورا أساسيا في تغيير شكل قائمة الفريق.
وزاد وصول إزري كونسا من أستون فيلا، في صفقة بلغت قيمتها نحو 55 مليون جنيه إسترليني، عدد لاعبي أرسنال الذين مثلوا منتخب إنجلترا في كأس العالم الأخيرة إلى 5 لاعبين.
وتضم القائمة كونسا، ديكلان رايس، بوكايو ساكا، إيزي، ونوني مادويكي، وهو أكبر عدد من لاعبي النادي الذين تم اختيارهم لتمثيل إنجلترا في كأس العالم.
كما تضم قائمة أرتيتا عددا آخر من اللاعبين الإنجليز الذين سبق لهم تمثيل المنتخب، مثل بن وايت ومايلز لويس-سكيلي، إلى جانب المواهب الشابة إيثان نوانيري، ماكس داومان، ومارلي سالمون.
وخلال الجولة الافتتاحية من الدوري الإنجليزي، أشرك أرسنال 6 لاعبين إنجليز في التشكيل، ليأتي خلف إيفرتون الذي أشرك 8 لاعبين.
أكثر من 300 مليون جنيه على المواهب الإنجليزية
لم يأت هذا التحول مجانا، بعدما أنفق أرسنال مبالغ ضخمة لتعزيز النواة الإنجليزية للفريق.
وتجاوز إجمالي تكلفة التعاقد مع كونسا وإيزي ومادويكي ورايس وبن وايت حاجز 300 مليون جنيه إسترليني وتوضح هذه الأرقام أن إدارة أرسنال مستعدة لدفع ما يعرف في سوق الانتقالات بـ«العلاوة الإنجليزية» للحصول على لاعبين محليين يمتلكون خبرة مباشرة بمنافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويأتي هذا التوجه أيضا في ظل قواعد المسابقة التي تحدد عدد اللاعبين غير المحليين في قائمة الفريق، ما يجعل امتلاك مجموعة قوية من اللاعبين المؤهلين محليا أمرا يمنح الأندية مرونة أكبر في بناء قوائمها.
أرتيتا يراهن على «الترابط» داخل غرفة الملابس
لا ترتبط استراتيجية أرتيتا بالقواعد التنظيمية أو بالجانب الفني فقط، بل تعتمد بدرجة كبيرة على مفهوم يحرص المدرب الإسباني على التأكيد عليه، وهو الترابط بين عناصر الفريق.
ويرى أرتيتا أن وجود لاعبين يعرف بعضهم بعضا منذ سنوات، ويتشاركون البيئة والثقافة نفسها، يمكن أن يساعد في بناء مجموعة أكثر تماسكًا داخل غرفة الملابس.
ويبرز هذا الأمر بشكل واضح في العلاقات بين عدد من لاعبي أرسنال الإنجليز، إذ تربط صداقة قوية بين ساكا ورايس ومادويكي، كما ارتبط قرار التعاقد مع مادويكي بتوصيات إيجابية من زميليه بشأن شخصيته وقدراته.
كما تجمع علاقة قوية بين كونسا وإيزي، اللذين ينحدران من المنطقة نفسها في لندن، بينما يمتلك لويس-سكيلي ونوانيري علاقة صداقة تعود إلى سنوات طفولتهما.
وتوجد أيضا روابط قوية بين المواهب الشابة، بما يعزز فكرة بناء مجموعة لا ترتبط فقط بعلاقات العمل داخل الملعب.
ساكا ورايس.. الرابط الأقوى مع الجماهير
لا تقتصر أهمية اللاعبين الإنجليز على علاقتهم ببعضهم، إذ يشكلون أيضا حلقة وصل مباشرة مع جماهير أرسنال.
ويعد بوكايو ساكا وديكلان رايس وإيزي من أكثر لاعبي الفريق ارتباطا بالجماهير، وهو ارتباط لا يعتمد فقط على الأداء الفني، وإنما أيضا على قربهم من البيئة المحلية وكونهم لاعبين إنجليز نشأوا في لندن.
وكانت هوية رايس الإنجليزية وشعبيته بين الجماهير من العوامل التي أخذها النادي في الاعتبار عندما قرر التعاقد معه في صفقة قياسية عام 2023.
وتعزز هذه العناصر شعور الجماهير بوجود لاعبين يمثلون النادي وهم قريبون من ثقافة المدينة والجمهور نفسه.
هل أصبح أرسنال أكثر تماسكًا من اللازم؟
بلغ نجاح مشروع أرتيتا في بناء العلاقات داخل غرفة الملابس درجة جعلت المدرب نفسه يتساءل، في نهاية الموسم الماضي، عما إذا كان اللاعبون قد أصبحوا متقاربين أكثر من اللازم.
ووصف أرتيتا غرفة الملابس بأنها الأفضل التي عمل معها، كما تحدث عن حالة الوحدة والحب والاحترام الموجودة بين اللاعبين والجهاز الفني والنادي والجماهير.
ويكشف ذلك عن حجم الأهمية التي يمنحها المدرب للعلاقات الإنسانية داخل المجموعة، باعتبارها جزءا من مشروعه لإعادة أرسنال إلى قمة كرة القدم الإنجليزية
اللاعبون الإسبان واللاتينيون حاضرون أيضا
رغم التركيز الكبير على النواة الإنجليزية، فإن أرسنال لا يعتمد على مجموعة واحدة فقط في بناء الانسجام داخل الفريق.
وتوجد أيضا مجموعات من اللاعبين تربطهم علاقات قوية، سواء بين اللاعبين الإسبان أو القادمين من أمريكا الجنوبية، فيما تجمع علاقات شخصية مميزة بين عدد من نجوم الفريق.
ومن أبرز الأمثلة العلاقة القوية بين مارتن أوديجارد وكاي هافيرتز، إذ كان هافيرتز ضمن المشاركين في حفل زفاف قائد الفريق النرويجي.
لكن المجموعة الإنجليزية تبقى الأكبر والأكثر دعما ضمن سياسة أرتيتا في سوق الانتقالات.
أرسنال يكرر تجربة الماضي.. لكن بصورة مختلفة
ليست هذه المرة الأولى التي يحاول فيها أرسنال بناء فريق حول المواهب البريطانية، ففي عام 2012، اتجه النادي إلى تجديد عقود عدد من اللاعبين البريطانيين، من بينهم جاك ويلشير، أليكس أوكسليد تشامبرلين، كيران جيبس، آرون رامسي وكارل جينكينسون، في محاولة لبناء نواة محلية جديدة.
لكن مشروع أرتيتا يختلف من حيث حجم الاستثمار، وعدد اللاعبين المشاركين، والأهم من ذلك النتائج التي حققها الفريق.
وتحول الاعتماد على اللاعبين الإنجليز من قضية كانت تثير الجدل داخل النادي قبل سنوات إلى أحد أبرز ملامح مشروع أرسنال الحالي.




💬 التعليقات